الحريات في الجزائر إلى أين ؟

الحريات في الجزائر إلى أين ؟

وفاة الصحفي محمد تامالت

أكدت تقارير إعلامية أن الصحفي محمد تامالت قد وفته المنية يوم الأحد 11 ديسمبر 2016 بمستشفى “مايو بباب الوادي بعدما نقل إليه من السجن أين كان يقضي عقوبة حبس سنتين.

بالرجوع إلى قضية “تامالت” فإن وقائعها بدأت يوم 27 جوان الماضي عندما اعتقلت الضبطية القضائية لدائرة الأمن والاستعلام “المخابرات” الصحفي تامالت بعدما نشر في الجريدة الإلكترونية “السياق العربي” مقالا عن “نائب وزير الدفاع القايد صالح وقائد الناحية العسكرية الرابعة اللواء عبد الرزاق”، واعتقد تامالت الذي حصل على الجنسية البريطانية أنها كفيلة بحمايته من المتابعة أمام الجهات القضائية الجزائرية، لهذا رجع إلى الجزائر يوم 19 جوان قادما من بريطانيا.

وشملت تحقيقات المخابرات فترة ما بعد دخول تامالت إلى الجزائر يوم 19 جوان، أين وجهت له تهم “إهانة هيئة نظامية” و”الإساءة إلى رئيس الجمهورية بعابرات تتضمن السب والقذف”، كما شمل تحقيق المخابرات منشورات عن “رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، الوزير الأول عبد المالك سلال وزوجته، وزيرة الصناعات التقليدية عائشة طاقابو، نائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح، واللواء شريف عبد الرزاق قائد الناحية العسكرية الرابعة”، وبعد محاكمة دامت ساعتين وتأخرت إلى 12 ظهرا، قضت محكمة سيدي امحمد بالعاصمة يوم 11 جويلية 2016، بإدانته بسنتين حبسا نافذا و20 مليون سنتيم غرامة مالية نافذة، وتشكلت هيئة الدفاع من المحامين “مصطفى بوشاشي، أمين سيدهم، بن يسعد نورالدين وحساني محمد”.

وذكرت تقارير إخبارية أن الصحفي دخل في إضراب عن الطعام منذ توقيفه تحت النظر لدى المخابرات، وواصل هذا الإضراب بعد صدور أمر بإيداعه الحبس المؤقت بسجن الحراش، وبعد إيداعه سجن قليعة (ولاية تيبازة) أين كان يقضي محكومتيه، وأعلنت إدارة السجون أنها وضعته تحت “الرقابة الطبية”، كما ذكرت أن قاضي تطبيق العقوبات زار السجين في المستشفى وحاول إقناعه بالعدول عن الإضراب عن الطعام، وزاره أطباء نفسانيون لحثه على وقف الإضراب عن الطعام دون جدوى، ويوم 01 أوت 2016 تهدورت حالته الصحية وأصيب بإنخفاض في نسبة السكري ما إستدعى نقله إلى المستشفى، ويوم 20 أوت أجرى له فحصوصات بجهاز سكانير لم تكشف أي نتائج، وفي وقت لاحق أجرت له فحوصات بأشعة IRM كشفت عن إصابته بجلطة دماغية، ودخل تامالت في غيبوب منذ شهر أوت إلى غاية وفاته اليوم 11 ديسمبر 2016.

وفي إطار التضييق على الحريات الذي تشهده الجزائر، تمت محاكمة قبل حوالي شهرين المدون والناشط صهيب قرفي بتهمة إدارة صفحة معارضة للسلطة القائمة، والتي ذُكر فيها مجموعة من المسيرين للصفحة، كما جاء في التحقيق الأمني بالإضافة إلى رجل شرطة تفاعل مع منشور معارض للمدير العام للأمن للوطني.
وبخصوص السباق المحموم الذي تخوضه أجهزة النظام ضد الشباب المدون تم الحكم على الصحفي والمدون حسن بوراس بسنة سجن نافذة، وإحالة بعض الشباب على المحاكمات عن طريق توجيه استدعاءات أمنية لهم، وكان للإعلامي عبد المنعم شيتور نصيب من هذه الأحكام رفقة الصحفي أنور السليماني الإعلامي السابق بمؤسسة الشروق والمراسل الصحفي لصحيفة جزائرية في قطر، حيث ان أنور السليماني متهم بتسيير صفحة معارضة للنظام، وكتاباته اللاذعة ضد النظام، مرافعا لصالح الحريات وتوسيع الأفق السياسي وفتح المجال أم الشباب والمعارضة السياسية الحقيقية، ولعل كتابات المدون والصحفي أنور السليماني التي تتسم بالدفاع عن حقوق الانسان جعلت السلطة في حرج، خاصة أنه يخاطب النظام الجزائري بالطرح الديمقراطي الذي يدعيه النظام، وهذا ما جعل الكثير من الشباب متخوفا من العودة الى الوطن، خاصة بعد وفاة الصحفي محمد تمالت في سجون السلطة، والتي أعطت صورة قاتمة عن واقع الحريات في الجزائر، وإلى أين نحن ذاهبون !!

تعليقاتكم

.